السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

105

مصنفات مير داماد

بخصوصها من الحيثيّات النّفس الأمريّة ، وكذلك بين اختلاف الموضوع بالحيثيّة التّقييديّة والاختلاف بالحيثيّة التعليليّة ؟ فهذه ضوابط فحصيّة ، إن حقّقتها باللّحظ ربما استنقذك ، من جهالات وهيجة وإعضالات وشيجة في تشكيكات مبيدة في مقامات . تشريق ( 5 - المخرج من القوّة إلى الفعل ) فقد بان ممّا استبان أنّ النفس العاقلة لا تستطيع أن تخرج ذاتها من القوّة الهيولانيّة الّتي هي درجة العقل المنفعل إلى فعل العقليّة الّتي هي درجة العقل بالفعل ، ثمّ الّتي هي درجة العقل المستفاد ؛ إذ لا شيء من الأشياء مخرج نفسه من القوّة إلى الفعل ؛ كيف ولو كانت نفس الذّات مستوجبة الخروج لما كانت بالقوّة أصلا . وأيضا كلّ ما ذاته تخرج من القوّة إلى الفعل فمن حيث الفعل أشرف وأكمل من حيث القبول ، فيلزم أنّ تكون ذاته أشرف وأكمل من ذاته لتستكمل وتقبل الكمال من نفس ذاته . وبالجملة ، إنّ الشّيء لا يستكمل عن نفسه ، إذ واهب الكمال المطلق لا يكون عريّا عنه ، وإن كان ما ليس كمالا مطلقا للموجود بما هو موجود ، كالحرارة والسّواد ، ربما يكون معطيه عروا عنه . فإذن ، مخرج النّفوس البشريّة إلى مراتبها الفعليّة نور قدسي هو عقل فعّال بإذن ربّه ، بريء في جوهره عن القوّة الانفعاليّة الهيولانيّة ؛ قياس إشراقه إلى كوّة القوّة النّظريّة وحدقة البصريّة العقلانيّة هو قياس إضاءة الشّمس إلى كوّات البيوت المدريّة وأحداق الأبصار الجسمانيّة . وهو أيضا خزانة معقولات النّفس ، كما القوّة الخياليّة خزانة لمحسوساتها . فبمقدار ما يتمّ استعداد النّفس وتأهّبها للاتّصال تستفيض وتقبل الفيض عنه على الرّشح أو على الإشراق ، وما دامت مستديمة ذلك الاتّصال تتمكّن من استعراض الصّور المعقولة . وإذا أعرضت عنه إلى ما يلي العالم الجسمانيّ أو إلى صور أخرى غيرها انمحت عنها المتمثّلات الّتي كانت فيها ، كأنّ المرآة الّتي كانت يحاذى بها جانب القدس قد اعرض بها عنه إلى جانب الحسّ أو إلى لحاظ صورة قدسيّة أخرى .